محمد بن عبد الله النجدي

134

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

وقال التّقيّ ابن مفلح في « طبقاته » « 1 » : كان من أهل العلم والبراعة والفهم ، والرّئاسة في العلم ، متفنّنا ، عالما بالحديث وعلله ، والنّحو واللغة ، والأصلين ، والمنطق ، وغير ذلك . وكان له باع طويل في التّفسير لا يمكن وصفه ، وفي الأصول والفروع والقدم العالي ، وفي شرف الدّين والدّنيا المحلّ السّامي ، وله معرفة بالعلوم الأدبيّة ، والفنون القديمة الأوّليّة ، وكيف لا وهو تلميذ ابن تيميّة ، فقد قرأ عليه واشتغل به / كثيرا ، وقرأ عليه مصنّفات في علوم شتّى ، منها : « المحصّل » للفخر الرّازيّ ، ولقد قال لي مرّة : كنت في حال الشّبوبيّة ما أتغدّى إلّا بعد العشاء الآخرة للاشتغال بالعلم ، وقال لي مرّة ، كم تقول : إنّي أحفظ بيت شعر ؟ فقلت : عشرة آلاف ، فقال : بل ضعفها ، وشرع

--> ( 1 ) النص في « المقصد الأرشد » عن طبقات عمّه تقيّ الدين . في « المقصد الأرشد » : « وقال مرّة لعمّي الشّيخ برهان الدّين : كم تقول أحفظ . . . » وقال أيضا : « ودرّس بعدة مدارس ، ثم طلب في آخر عمره إلى مصر ليدرس بمدرسة السلطان حسن ، وولي مشيخة سعيد السّعداء ، وأقبل عليه أهل مصر ، وأخذوا عنه ، ثم عاد إلى الشّام وأقام بها مدة يدرّس ويشتغل ويفتي ، ورأس على أقرانه إلى أن ولي القضاء بعد جدّنا قاضي القضاة جمال الدّين المرداوي في رمضان سنة سبع وستين ، فباشر مباشرة لم يحمد فيها ، وكان عنده مداراة وحبّ في المنصب ، ووقع بينه وبين الحنابلة من المرادوة وغيرهم . قال ابن كثير : لم تحمد مباشرته ، ولا فرح به صديقه ، بل شمت به عدوّه ، وباشر القضاء دون الأربع سنين إلى أن مات وهو قاض . ذكره الذّهبي في « المعجم المختصّ » والحسيني في « ذيله » فقال فيه : مفتي الفرق سيف المناظرين . وبالغ ابن رافع وابن حبيب في مدحه ، وكان فيه مزح ونكات في البحث ، ومن إنشاده وهو بالقاهرة » .